الشيخ المحمودي
109
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
نفسياته أو ما يتعلق به واستعظمه وباهى به ، فإن كان استطرافه واستعظامه نفسه وما يرتبط به ملازما للتعدي على الخلق وتضييع حقوق الخالق كما هو الغالب عند سواد النّاس فهذا هو العجب الّذي هو أحد المهلكات ، وأمّا لو اعتقد الشخص عظمة نفسه أو ما ينتسب إليه ، فاستطرفها وعدها عظيما - سواء كانت عظمتها تخيلية أو عظمة في الواقع وفي الأمر نفسه - ولم يقارن هذا الاستعظام التعدي وتضييع الحقوق وإهمال التكاليف ، فليس هذا من العجب في شيء . أمّا في صورة استعظام جهاته الشخصية باعتقاد عظمتها مع كون اعتقاده جهلا مركّبا ومخالفا للواقع والأمر نفسه ، فلو فرض انفكاك هذا الاستعظام - المسبب عن العظمة الخيالية - عن تضييع حقوق الخالق والخلائق ، فلا دليل على قبحه فضلا عن كونه من المهلكات والأدواء الدوية . وأمّا لو استعظم نفسه وحيثياته الشخصية بلا تضييع للحقوق وتفريط وتقصير في وظائفه مع كون استعظامه في محله ، بأن تكون جهاته عظيمة واقعا وحقيقة ، فلا يمكن عقلا ولا شرعا أن يكون هذا من العجب ويعد منه . أمّا الاستعظام - المسبب عن العظمة الواقعية - الذي يتولد من ضم صغرى وجدانية إلى كبرى قطعية عقلية أو نقلية كعدم مساواة العالم والجاهل والمطيع والمتمرد ، والراضي والكاره ، وباذل النفس وباذل المال ، ومؤثري غيرهم على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة وحاجة ، إلى غير ذلك من الكبريات الصادقة الّتي لو وجد شيء منها في غيره لكان اللازم عليه عقلا وشرعا الإذعان بجلالة قدره ، وأنّ له عند اللّه زلفى وحسن مآب ، فلو أحسّ الإنسان بشيء منها من نفسه ، لا يمكن تكليفه بوجوب إذعانه بخلاف ما تنتج القضية العقلية ، أو بعدم اعتقاده لما استنتج منها ، فإذا لم يمكن الزامه على خلاف ما استفاد من القضية ، فالاعتقاد على وفاقه بما أنّه دليل بديهي عقلي قهري . وأمّا شرعا فالقرآن الكريم مشحون بعدم المساواة بين الجاهل والعالم ، بل القرآن المقدس لوّح إلى أنّ عدم المساواة بين الفاضل والمفضول أمر فطري ، فقال على سبيل الاستنكار في الآية التاسعة من سورة الزمر : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ